• A-
  • A
  • A+

حكم الثورات في الإسلام

حكم الثورات في الإسلام

لفظ الثورة لم تَرِد به الشريعة، وإنما جاء في الشريعة لفظ: القتال، والجهاد، والمنازعة، والمنابذه بالسيف، والخروج.

فلفظ الثورة الذي طَرَقَ أسماعَ الناسِ كثيرًا في هذا الوقت، ليس له أصل في الشرع الحنيف، وإنما هو من جهة التسمية تقليد للثورة الفرنسية الإلحادية، والثورة الخمينية الرافضية المجوسية، والثورات العربية القومية العلمانية التي حدثت قبل خمسين سنة تقريبًا.

وهذا اللفظ- الثورة- لفظ مجمل يحتمل معاني متعددة، والحاكم إمَّا أن يكون بَرًّا، وإمَّا فاجرًا، فالحاكم المسلم- بَرًّا كان أو فاجرًا- لا يجوز الخروج عليه، ويجب السمع والطاعة له في غير معصية الله، ويجب نصيحته ودعوته إلى الحق بالطرق المشروعة.

والحاكم الكافر يجب جهاده وتغييره بغير الثورة الهمجية، وإنما بالطريقة الشرعية، تحت نظر أهل العلم، وأهل الحل والعقد، وهذا مقيَّد بشروط دلت عليها النصوص الشرعية؛ مثل قوله صلى الله عليه وسلم: ((إلَّا أن تروا كفرًا بواحًا عندكم فيه من الله برهان))([1]). ومنها القدرة ووجود البديل الصالح، مع مراعاة المفاسد والمصالح ومآلات الأحوال.

وهذه بعض الأدلة الواردة في هذا الباب:

1 – فعن ابن مسعود رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إنكم سترون بعدي أَثَرَةً وأمورًا تنكرونها)). قالوا: فما تأمرنا؟ قال: ((تؤدُّون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم))([2]).

2 – وعن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((إن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر))([3]).

3 – وعن أبي ذر رضي الله عنه قال: ((إن خليلي أوصاني أن أسمع وأطيع وإن كان عبدًا حبشيًّا مجدَّع الأطراف))([4]).

4 – وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((من خلع يدًا من طاعة، لقي الله يوم القيامة لا حجة له، ومن مات وليس في عنقه بيعة، مات ميتة الجاهلية))([5]).

5 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية))([6]).

6 – وعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((من كره من أميره شيئًا فليصبر؛ فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات مِيتة جاهلية))([7]).

7 – وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((على المرء المسلم السمع والطاعة فيما أحب وكره، إلَّا أن يُؤمر بمعصية، فإن أُمِر بمعصية،فلا سمع ولا طاعة))([8]).

8 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((عليك السمع والطاعة، في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك))([9]).

قال العلماء – كما حكى النووي –: (معناه: تجب طاعة ولاة الأمور فيما يشق وتكرهه النفوس وغيره، مما ليس بمعصية، فإن كانت معصية فلا سمع ولا طاعة). قال: (والأثرة: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم، أي: اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم).

9 – وعن علقمة بن وائل الحضرمي، عن أبيه قال:سأل سلمة بن يزيد الجعفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله، أرأيت إن قامت علينا أمراء يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فأعرض عنه، ثم سأله، فأعرض عنه، ثم سأله في الثانية أو في الثالثة، فجذبه الأشعث بن قيس، وقال: ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حملوا وعليكم ما حُمِّلتم)).

وفي رواية لمسلم أيضًا: فجذبه الأشعث بن قيس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمِّلوا، وعليكم ما حُمِّلتم))([10]).

والمعنى: أن الله تعالى حمَّل الولاة وأوجب عليهم العدل بين الناس، فإذا لم يقيموا أثموا، وحمَّل الرعية السمع والطاعة لهم، فإن قاموا بذلك أُثِيبوا عليه، وإلَّا أثموا.

10 – عن حذيفة بن اليمان رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، إنَّا كنَّا بِشَرٍّ، فجاء الله بِخَيْرٍ، فنحن فيه، فهل من وراء هذا الخير شر؟ قال: ((نعم)). قلت: هل وراء ذلك الشر خير؟ قال: ((نعم)). قلت: فهل وراء ذلك الخير شر؟ قال: ((نعم)). قلت: كيف؟ قال: ((يكون بعدي أئمة؛ لا يهتدون بهداي، ولا يستنون بسنتي، وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس)). قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: ((تسمع وتطيع للأمير، وإن ضرب ظهرك، وأخذ مالك، فاسمع وأطع))([11]).

11 – وعن عوف بن مالك، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم، وشرار أئمتكم الذين تبغضونهم ويبغضونكم، وتلعنونهم ويلعنونكم)). قيل: يا رسول الله، أفلا ننابذهم بالسيف؟ فقال: ((لا، ما أقاموا فيكم الصلاة، وإذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعته)). وفي لفظ أخر له: ((ألا من ولي عليه والٍ، فرآه يأتي شيئًا من معصية الله، فليكره ما يأتي من معصية الله، ولا ينزعنَّ يدًا من طاعة))([12]).

12 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني، ومن عصى أميري فقد عصاني)). وفي لفظ: ((... ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعصِ الأمير فقد عصاني))([13]).

وقد بوب البخاري رحمه الله على هذا الحديث في كتاب الأحكام من ((صحيحه)) فقال: باب قول الله تعالى:{ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم }[النساء:59]. قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: (وفي الحديث: وجوب طاعة ولاة الأمور، وهي مقيدة بغير الأمر بالمعصية، والحكمة في الأمر بطاعتهم: المحافظة على اتفاق الكلمة؛ لما في الافتراق من الفساد).

13 – وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((اسمعوا وأطيعوا، وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة))([14]).

14 – وعن عبادة بن الصامت رضي الله عنه قال: دعانا رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعناه، فكان فيما أخذ علينا: أن بايعنا على السمع والطاعة في منشطنا ومكرهنا، وعسرنا ويسرنا، وأثرةٍ علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله، قال: ((إلَّا أن تروا كفرًا بواحًا، عندكم من الله فيه برهان))([15]).

15 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((من خرج من الطاعة، وفارق الجماعة، فمات، مات ميتة جاهلية، ومَن قاتل تحت راية عُمِّيَّة؛ يغضب لعصبية، أو يدعو إلى عصبية، أو ينصر عصبية، فقتل، فقتلة جاهلية، ومن خرج على أمتي يضرب بَرَّها وفاجرَها، ولا يتحاشى من مؤمنها، ولا يفي لذي عهد عهده، فليس مني، ولست منه))([16]).

16 – وعن الحارث الأشعري رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: ((وأنا آمركم بخمس الله أمرني بهنَّ: بالجماعة، وبالسمع والطاعة، والهجرة، والجهاد في سبيل الله؛ فإنَّه من فارق الجماعة قِيدَ شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلى أن يرجع، ومن دعَا بدعوى الجاهلية فإنَّهُ من جُثَاء جهنم)). فقال رجل: يا رسول الله، وإن صلى وصام؟ قال: ((وإن صلى وصام وزعم أنه مسلم، فادعوا بدعوى الله الذي سماكم المسلمين المؤمنين عباد الله))([17]).

17 – وعن فضالة بن عبيد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا تسأل عنهم: رجل فارق الجماعة وعصى إمامه فمات عاصيًا، وأَمَة أو عبد آبق من سيده فمات، وامرأة غاب عنها زوجها يكفيها المؤونة فتبرجت بعده فلا تسأل عنهم))([18]).

18 – وعن عرفجة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((مَن أتاكم وأمركم جميع على رجل واحد، يريد أن يشق عصاكم ويفرق كلمتكم، فاقتلوه)). وفي رواية: ((إنَّهُ ستكون هنات وهنات، فمن أراد أن يفرق أمر هذه الأمة وهي جميع، فاضربوه بالسيف كائنًا مَن كان))([19]).

19 – وعن نافع قال: لما خلع أهل المدينة يزيد بن معاوية، جمع ابن عمر حشمه وولده، فقال: إني سمعت النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقول: ((يُنصَب لكل غادرٍ لواءٌ يوم القيامة)).وإنَّا قد بايعنا هذا الرجل على بيع الله ورسوله، وإني لا أعلم غدرًا أعظم من أن يُبايع رجلٌ على بيع الله ورسوله ثم يُنْصَب له القتال، وإني لا أعلم أحدًا منكم خلعه ولا بايع في هذا الأمر، إلَّا كانت الفَيْصل بيني وبينه ([20]).

20 – وعن أبي هريرة رضي الله عنه يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل كان له فَضْلُ ماءٍ بالطريق فمنعه من ابن السبيل، ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلَّا لدنيا؛ فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يُعْطِه منها سخط، ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره، لقد أُعطيتُ بها كذا وكذا. فصدّقه رجل)). ثم قرأ هذه الآية:{ إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا }[آل عمران:77]([21]).



([1]) أخرجه البخاري (7199)، ومسلم (1709).

([2]) أخرجه البخاري (7052)، ومسلم (1843).

([3]) أخرجه البخاري (3062)، ومسلم (111).

([4]) أخرجه مسلم (648).

([5]) أخرجه مسلم (1851).

([6]) أخرجه مسلم (1848).

([7]) أخرجه البخاري (7053، 7054)، ومسلم (1849).

([8]) أخرجه البخاري (2955)، ومسلم (1839). ومعناه: لا طاعة في المعصية، ويطاع فيما ليس بمعصية ولا تنخلع بيعته.

([9]) أخرجه مسلم (1836).

([10]) أخرجه مسلم (1846).

([11]) أخرجه مسلم (1846).

([12]) أخرجه مسلم (1855).

([13]) أخرجه البخاري (2957، 7137)، ومسلم (1835).

([14]) أخرجه البخاري (7142).

([15]) أخرجه البخاري (7199)، ومسلم (1709) واللفظ له.

([16]) أخرجه مسلم (1848).

([17]) أخرجه الترمذي (2863)، وأحمد (17170، 17800).

([18]) أخرجه البخاري في ((الأدب المفرد)) (590)، وأحمد (23943).

([19]) أخرجه مسلم (1852).

([20]) أخرجه البخاري (7111)، ومسلم (1735).

([21]) أخرجه البخاري (2358)، ومسلم (108).

تواصل معنا

Today40
This month1706
Total48783

Visitor IP : 174.129.130.202

Who Is Online

Guests : 143 guests online
Powered by CoalaWeb

القائمة البريدية

 للإشتراك في القائمة البريدية فضلاً ادخل عنوان الايميل الخاص بك